جلال الدين السيوطي
698
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
ثم أطبق نعليه ، وقال : نعم القناع للقدريّ . فأقللت غشيانه بعد ذلك . توفي المازنيّ سنة تسع أو ثمان وأربعين ومائتين ، ذكره الخطيب . وقيل : سنة ستّ وثلاثين ومائتين . قال ياقوت : حدّث المبرّد قال : عزّى المازنيّ بعض الهاشميين وكنت معه ، فقال : إني أعزيك لا أني على ثقة * من الحياة ولكن سنة الدين ليس المعزّى بباق بعد ميّته * ولا المعزّي وإن عاش إلى حين وحدّث المبرّد ، قال : سمعت المازنيّ يقول : معنى قوله : « إذا لم تستحي فاصنع ما شئت » أي إذا أصبت ما لا يستحيا من مثله فاصنع ما شئت ، وليس على مذهب العوام . وقال الزبيديّ : قال المازنيّ : كنت بحضرة الواثق يوما ، فقلت لابن قادم : كيف تقول « نفقتك دينارا أصلح من درهم » ؟ فقال : « دينار » بالرفع . قلت : فكيف تقول « ضربك زيدا خير لك » ؟ فنصب « زيدا » ، فطالبته بالفرق بينهما ، فانقطع ، وكان ابن السّكّيت حاضرا ، فقال الواثق : سله عن مثله . فقلت له : ما وزن « نكتل » من الفعل ؟ فقال : « نفعل » . فقال الواثق : غلطت . ثم قال لي : فسّره . فقلت : « نكتل » تقديره « نفتعل » وأصله « نكتيل » فانقلبت الياء ألفا لفتح ما قبلها ، فصار لفظها « نكتال » فأسكنت اللام للجزم ، لأنّه جواب الأمر ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين . فقال الواثق : هذا الجواب لا جوابك يا يعقوب . فلما خرجنا ، قال لي ابن السّكّيت : ما حملك على هذا وبيني وبينك المودة الخالصة ؟ فقلت : والله ما أردت تخطئتك ، ولم أظنّ أن يعزب عنك . وقال المازنيّ : حضرت يوما عند الواثق ، فقال : يا مازنيّ ، هات مسألة ، وكان عنده نحاة الكوفة ، فقلت : ما تقولون في قوله تعالى : وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [ سورة مريم ، الآية : 28 ] لم لم يقل « بغيّة » وهي صفة لمؤنث ؟ فأجابوا بجوابات غير مرضيّة ، فقال الواثق : هات ما عندك . فقلت : لو كانت « بغيّ » على تقدير « فعيل » بمعنى « فاعلة » لحقتها الهاء مثل كريمة وظريفة ، وإنّما تحذف الهاء إذا كانت في معنى « مفعول » نحو : امرأة